The-one-message

منتدى لكشف الحقائق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذكر تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد والديانات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The one message
Admin
avatar

ذكر الجوزاء النمر
عدد المساهمات : 641
تاريخ الميلاد : 06/06/1986
تاريخ التسجيل : 28/01/2011
العمر : 31

مُساهمةموضوع: ذكر تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد والديانات   الثلاثاء مايو 01, 2012 11:38 pm



ذكر تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد والديانات


قال المصنف دخل إبليس على هذه الأمة في عقائدها من طريقين أحدهما التقليد للآباء والأسلاف والثاني الخوض فيما لا يدرك غوره ويعجز الخائض عن الوصول إلى عمقه فأوقع أصحاب هذا القسم في فنون من التخليط فأما الطريق الأول فإن إبليس زين للمقلدين أن الأدلة قد تشتبه والصواب قد يخفى والتقليد سليم وقد ضل في هذا الطريق خلق كثير وبه هلاك عامة الناس فإن اليهود والنصارى قلدوا آباءهم وعلماءهم فضلوا وكذلك أهل الجاهلية


واعلم أن العلة التي بها مدحوا التقليد بها يذم لأنه إذا كانت الأدلة تشتبه والصواب يخفىوجب هجر التقليد لئلا يوقع في ضلال . وقد ذم الله سبحانه وتعالى الواقفين مع تقليد آبائهم وأسلافهم فقال عز وجل بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم المعنى أتتبعونهم وقد قال عز وجل * أنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون * .

قال المصنف أعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر وقبيح بمن أعطى شمعة يستضىء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال وهذا عين الضلال لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل كما قال علي رضي الله عنه للحرث بن حوط وقد قال له أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل فقال له يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال أعرف الحق تعرف أهله وكان أحمد بن حنبل يقول من ضيق علم الرجل أن يقلد في اعتقاده رجلا ولهذا أخذ أحمد بن حنبل يقول زيد في الجد وترك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإن قال قائل فالعوام لا يعرفون الدليل فكيف لا يقلدون فالجواب إن دليل الاعتقاد ظاهر على ما أشرنا إليه في ذكر الدهرية ومثل ذلك لا يخفى على عاقل وأما الفروع فإنها لما كثرت حوادثها واعتاص على العامي عرفانها وقرب لها أمر الخطأ فيها كان أصلح ما يفعله العامي التقليد فيها لمن قد سبر ونظر إلا أن اجتهاد العامي في اختيار من يقلده .

قال المصنف وأما الطريق الثاني فإن إبليس لما تمكن من الأغبياء فورطهم في التقليد وساقهم سوق البهائم ثم رأى خلقا فيهم نوع ذكاء وفطنة فاستغواهم على قدر تمكنه منهم فمنهم من قبح عنده الجمود على التقليد وأمره بالنظر ثم استغوى كلا من هؤلاء بفن فمنهم من أراه أن الوقوف مع ظواهر الشرائع عجز فساقهم إلى مذهب الفلاسفة ولم يزل بهؤلاء حتى أخرجهم عن الإسلام وقد سبق ذكرهم في الرد على الفلاسفة ومن هؤلاء من حسن له أن لا يعتقد إلا ما أدركته حواسه فيقال لهؤلاء بالحواس علمتم صحة قولكم فإن قالوا نعم كابروا لأن حواسنا لم تدرك ما قالوا إذ ما يدرك بالحواس لا يقع فيه خلاف وإن قالوا بغير الحواس ناقضوا قولهم ومنهم من نفره إبليس عن التقليد وحسن له الخوض في علم الكلام والنظر في أوضاع الفلاسفة ليخرج بزعمه عن غمار العوام وقد تنوعت أحوال المتكلمين وأفضى الكلام بأكثرهم إلى الشكوك وببعضهم إلى الإلحاد .

ولم تسكت القدماء من فقهاء هذه الأمة عن الكلام عجزا ولكنهم رأوا أنه لا يشفي غليلا ثم يرد الصحيح عليلا فأمسكوا عنه ونهوا عن الخوض فيه حتى قال الشافعي رحمه الله لان يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام قال وإذا سمعت الرجل يقول الإسم هو المسمى أو غير المسمى فاشهد أنه من أهل الكلام ولا دين له قال وحكمي في علماء الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام وقال أحمد بن حنبل لا يفلح صاحب كلام أبدا علماء الكلام زنادقة . قال المصنف قلت وكيف لا يذم الكلام وقد أفضى بالمعتزلة إلى أنهم قالوا إن الله عز وجل يعلم جمل الأشياء ولا يعلم تفاصيلها وقال جهم بن صفوان علم الله وقدرته وحياته محدثة وقال أبو محمد النوبختي عن جهم أنه قال إن الله عز وجل ليس بشيء .

وقال أبو علي الجبائي وأبو هاشم ومن تابعهما من البصريين المعدوم شيء وذات ونفس وجوهر وبياض وصفرة وحمرة وإن الباري سبحانه وتعالى لا يقدر على جعل الذات ذاتا ولا العرض عرضا ولا الجوهر جوهرا وإنما هو قادر على إخراج الذات من العدم إلى الوجود وحكى القاضي أبو يعلى في كتاب المقتبس قال قال لي العلاف المعتزلي لنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أمر لا يوصف الله بالقدرة على دفعه ولا تصح الرغبة حينئذ إليه ولا الرهبة منه لأنه لا يقدر إذ ذاك على خير ولا شر ولا نفع ولا ضر قال ويبقى أهل الجنة جمودا سكوتا لا يفضون بكلمة ولا يتحركون ولا يقدرون هم ولا ربهم على فعل شيء من ذلك لأن الحوادث كلها لا بد لها من آخر تنتهي إليه لا يكون بعده شيء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

قال المصنف قلت وذكر أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد البلخي في كتاب المقالات إن أبا الهذيل إسمه محمد بن الهذيل العلاف وهو من أهل البصرة من عبد القيس مولى لهم وانفرد بأن قال أهل الجنة تنقضي حركاتهم فيصيرون إلى سكون دائم وإن لما يقدر الله عليه نهاية لو خرج إلى الفعل ولن يخرج استحال أن يوصف الله عز وجل بالقدرة على غيره وكان يقول إن علم الله هو الله وإن قدرة الله هي الله .

وقال أبو هاشم من تاب عن كل شيء إلا أنه شرب جرعة من خمر فإنه يعذب عذاب أهل الكفر أبدا وقال النظام إن الله عز وجل لا يقدر على شيء من الشر وإن إبليس يقدر على الخير والشر وقال هشام القوطي أن الله لا يوصف بأنه عالم لم يزل وقال بعض المعتزلة يجوز على الله سبحانه وتعالى الكذب إلا أنه لم يقع منه وقالت المجيرة لا قدر للآدمي بل هو كالجماد مسلوب الإختيار والفعل وقالت المرجئة إن من أقر بالشهادتين وأتى بكل المعاصي لم يدخل النار أصلا وخالفوا الأحاديث الصحاح في إخراج الموحدين من النار قال ابن عقيل ما أشبه أن يكون واضع الأرجاء زنديقا فإن صلاح العالم باثبات الوعيد واعتقاد الجزاء فالمرجئة لما لم يمكنهم جحد الصانع لما فيه من نفور الناس ومخالفة العقل أسقطوا فائدة الإثبات وهي الخشية والمراقبة وهدموا سياسة الشرع فهم شر طائفة على الإسلام .

قال المصنف قلت وتبع أبو عبد الله بن كرام فاختار من المذاهب أردأها ومن الأحاديث أضعفها ومال إلى التشبيه وأجاز حلول الحوادث في ذات الباري سبحانه وتعالى وقال إن الله لا يقدر على إعادة الأجسام والجواهر إنما يقدر على ابتدائها قالت السالمية إن الله عز وجل يتجلى يوم القيامة لكل شيء في معنا فيراه الآدمي آدميا والجني جنيا وقالوا الله سر لو أظهره لبطل التدبير . قال المصنف قلت أعوذ بالله من نظر وعلوم أوجبت هذه المذاهب القبيحة وقد زعم أرباب الكلام أنه لا يتم الإيمان إلا بمعرفة من رتبوه وهؤلاء على خطأ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالإيمان ولم يأمر ببحث المتكلمين ودرجة الصحابة الذين شهد لهم الشارع بأنهم خير الناس على ذلك وقد ورد ذم الكلام على ما قد أشرنا إليه وقد نقل إلينا أقلاع منطقي المتكلمين عما كانوا عليه لما رأوا من قبح غوائله .

فأخبرنا أبو منصور القزاز نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت نا أبو منصور محمد بن عيسى بن العزيز البزار ثنا صالح الوفاة بن أحمد بن محمد الحافظ ثنا أحمد بن عبيد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعت قال سمعت أحمد بن سنان قال كان الوليد بن أبان الكرابيسي خالي فلما حضرته الوفاة قال لبنيه تعلمون أحدا أعلم بالكلام مني قالوا لا قال فتتهمونني قالوا لا قال فإني أوصيكم أتقبلون قالوا نعم قال عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم وكان أبو المعالي الجويني يقول لقد جلت أهل الإسلام جولة وعلومهم وركبت البحر الأعظم وغصت في الذي نهوا عنه كل ذلك في طلب الحق وهربا من التقليد والآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطيف بره فأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل بكلمة الإخلاص فالويل لابن الجويني وكان يقول لأصحابه يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به .

وقال أبو الوفاء بن عقيل لبعض أصحابه أنا أقطع ان الصحابة ماتوا وما عرفوا الجوهر والعرض فإن رضيت أن تكون مثلهم فكن وإن رأيت أن طريقة المتكلمين أولى من طريقة أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت قال وقد أفضى الكلام بأهله إلى الشكوك وكثير منهم إلى الإلحاد تشم روائح الإلحاد من فلتات كلام المتكلمين وأصل ذلك أنهم ما قنعوا بما قنعت به الشرائع وطلبوا الحقائق وليس في قوة العقل إدراك ما عند الله من الحكمة التي أنفرد بها ولا أخرج الباري من علمه لخلقه ما علمه هو من حقائق الأمور قال وقد بالغت في الأول طول عمري ثم عدت القهقري إلى مذهب الكتب وإنما قالوا إن مذهب العجائز أسلم لأنهم لما انتهوا إلى غاية التدقيق في النظر لم يشهدوا ما ينفي العقل من التعليلات والتأويلات فوقفوا مع مراسم الشرع وجنحوا عن القول بالتعليل وأذعن العقل بأن فوقه حكمة إلهية فسلم . وبيان هذا أن نقول أحب أن يعرف أراد أن يذكر فيقول قائل هل شغف باتصال النفع هل دعاه داع إلى إفاضة الإحسان ومعلوم أن للداعي عوارض على الذات وتطلبات من النفس وما تعقل ذلك إلا الذات يدخل عليها داخل من شوق إلى تحصيل ما لم يكن لها وهي إليه محتاجة فإذا وجد ذلك العرض سكن الشغف وفتر الداعي وذلك الحاصل يسمى غني والقديم لم يزل موصوفا بالغني منعوتا بالاستقلال بذاته الغنية عن استزادة أو عارض ثم إذا نظرنا في إنعامه رأيناه مشحونا بالنقص والآلام وأذى الحيوانات فإذا رام العقل أن يعلل بالإنعام جاء تحقيق النظر فرأى أن الفاعل قادر على الصفاء ولا صفاء ورآه منزها بأدلة العقل عن البخل الموجب لمنع ما يقدر على تحصيله وعن العجز عن دفع ما يعرض لهذه الموجودات من الفساد فإذا عجز عن التعليل كان التسليم أولى وإنما دخل الفساد من أن الخلق اقتضاؤه الفوائد ودفع المضار على مقتضى قدرته ولو مزجوا في ذلك العلم بأنه الحكيم لاقتضت نفوسهم له التسليم بحسب حكمته فعاشوا في بحبوحة التفويض بلا اعتراض تلبيس إبليس على امتنا في العقائد .

وقد وقف أقوام مع الظواهر فحملوها على مقتضى الحس فقال بعضهم إن الله جسم تعالى الله عن ذلك وهذا مذهب هشام بن الحكم وعلي بن منصور ومحمد بن الخليل ويونس بن عبد الرحمن .

ثم اختلفوا فقال بعضهم جسم كالأجسام ومنهم من قال لا كالأجسام ثم اختلفوا فمنهم من قال هو نور ومنهم من قال هو على هيئة السبيكة البيضاء هكذا كان يقول هشام بن الحكم وكان يقول إن إله سبعة أشبار بشبر نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وأنه يرى ما تحت الثرى بشعاع متصل منه بالمرئي قلت ما أعجب إلا من حدة سبعة أشبار حتى علمت أنه جعله كالأدميين والآدمي طوله سبعة أشبار بشبر نفسه وذكر أبو محمد النوبختي عن الجاحظ عن النظام أن هشام بن عبد الحكم قال في التشبيه في سنة واحدة خمسة أقاويل قطع في آخرها أن معبودة أشبر نفسه سبعة أشبار فان قوما قالوا أنه على هيئة السبيكة وأن قوما قالوا هو على هيئة البلورة الصافية المستوية الاستدارة التي من حيث أتيتها رأيتها على هيئة واحدة وقال هشام هو متناهي الذات حتى قال إن الجبل أكبر منه قال وله ماهية يعلمها هو .

قال المصنف وهذا يلزمه أن يكون له كيفية أيضا وذلك ينقض القول بالتوحيد وقد استقرأه الماهية لا تكون إلا لمن كان ذا جنس وله نظائر فيحتاج أن يفرد منها ويبان عنها والحق سبحانه ليس بذي جنس ولا مثل له ولا يجوز أن يوصف بأن ذاته أرادته ومتناهية لا على معنى أنه ذاهب في الجهات بلا نهاية إنما المراد أنه ليس بجسم ولا جوهر فتلزمه النهاية قال النوبختي وقد حكى كثير من المتكلمين أن مقاتل بن سليمان ونعيم بن حماد وداود الحواري يقولون إن لله صورة وأعضاء .

قال المصنف أترى هؤلاء كيف يثبتون له القدم دون الآدميين ولم لا يجوز عليه عندهم ما يجوز على الآدميين من مرض أو تلف ثم يقال لكل من ادعى التجسيم بأي دليل أثبت حدث الأجسام فيدلك بذلك على أن الاله هو الذي اعتقدته جسما محدثا غير قديم ومن قول المجسمة ان الله عز وجل يجوز أن يمس ويلمس فيقال له فيجوز على قولكم أن يمس ويلمس ويعانق وقال بعضهم أنه جسم هو فضاء والأجسام كلها فيه وكان بيان بن سمعان يزعم أن معبوده نور كله وأنه على صورة رجل وأنه يهلك جميع أعضائه إلا وجهه فقتله خالد بن عبد الله وكان المغيرة بن سعد العجلي يزعم أن معبوده رجل من نور على رأسه تاج من نور وله أعضاء وقلب تنبع منه الحكمة وأعضاؤه على صورة حروف الهجاء . وكان هذا يقول بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن وكان زرارة ابن أعين يقول لم يكن الباري قادرا حيا عالما في الأزل حتى خلق لنفسه هذه الصفات تعالى الله عن ذلك وقال داود الحوارى هو جسم لحم ودم وله جوارح وأعضاء وهو أجوف من فمه إلى صدره ومصمت ما سوى ذلك ومن الواقفين مع الحس أقوام قالوا هو على العرش بذاته على وجه المماسة فإذا نزل انتقل وتحرك وجعلوا لذاته نهاية وهؤلاء قد أوجبوا عليه المساحة والمقدار واستدلوا على أنه على العرش بذاته بقول النبي صلى الله عليه وسلم ينزل الله إلى سماء الدنيا قالوا ولا ينزل إلا من هو فوق .

وهؤلاء حملوا نزوله على الأمر الحسي الذي يوصف به الأجسام وهؤلاء المشبهة الذين حملوا الصفات على مقتضى الحس وقد ذكرنا جمهور كلامهم في كتابنا المسمى بمنهاج الوصول إلى علم الأصول وربما تخيل بعض المشبهة في رؤية الحق يوم القيامة لما يراه في الأشخاص فيمثله شخصا يزيد حسنه على كل حسن فتراه يتنفس من الشقوق إليه ويمثل الزيادة فيزداد توقع ويتصور رفع الحجاب فيقلق ويتذكر الرؤية فيغشى عليه ويسمع في الحديث أنه يدني عبده المؤمن إليه فيخايل القرب الذاتي كما يجالس الجنس وهذا كله جهل بالموصوف ومن الناس من يقول لله وجه هو صفة زائدة على صفة ذاته لقوله عز وجل ويبقى وجه ربك وله يد وله أصبع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع السموات على أصبع وله قدم إلى غير ذلك مما تضمنته الأخبار وهذا كله إنما استخرجوه من مفهوم الحس وإنما الصواب قراءة الآيات والأحاديث من غير تفسير ولا كلام فيها وما يؤمن هؤلاء أن يكون المراد بالوجه الذات لا أنه صفة زائدة وعلى هذا فسر الآية المحققون فقالوا ويبقى ربك وقالوا في قوله يريدون وجهه يريدونه وما يؤمنهم أن يكون أراد بقوله قلوب العباد بين إصبعين ان الأصبع لما كانت هي المقبلة للشيء وأن ما بين الإصبعين يتصرف فيه صاحبها كيف شاء ذكر ذلك لا أن ثم صفة زائدة .

قال المصنف والذي أراه السكوت على هذا التفسير أيضا إلا أنه يجوز أن يكون مرادا ولا يجوز أن يكون ثم ذات تقبل التجزىء والإنقسام ومن أعجب أحوال الظاهرية قول السالمية أن الميت يأكل في القبر ويشرب وينكح لأنهم سمعوا بنعيم ولم يعرفوا من النعيم إلا هذا ولو قنعوا بما ورد في الآثار من أن أرواح المؤمنين وتجعل في حواصل طير تأكل من شجر الجنة لسلموا لكنهم أضافوا ذلك إلى الجسد .

قال ابن عقيل ولهذا المذهب مرض يضاهي الإستشعار الواقع للجاهلية وما كانوا يقولونه في الهام والصدا والمكالمة لهؤلاء ينبغي أن تكون على سبيل المداراة لاستشعارهم لا على وجه المناظرة فإن المقاومة تفسدهم وإنما لبس إبليس على هؤلاء لتركهم البحث عن التأويل المطابق لأدلة الشرع والعقل فإنه لما ورد النعيم والعذاب للميت علم أن الإضافة حصلت إلى الأجساد والقبور تعريفا كأنه يقول صاحب هذا القبر الروح التي كانت في هذا الجسد منعمة بنعيم الجنة معذبة بعذاب النار .

قال المصنف فان قال قائل قد عبت طريق المقلدين في الأصول وطريق المتكلمين فما الطريق السليم من تلبيس إبليس فالجواب أنه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وتابعوهم بإحسان من إثبات الخالق سبحانه وإثبات صفاته على ما وردت به الآيات والأخبار من غير تفسير ولا بحث عما ليس في قوة البشر إدراكه وأن القرآن كلام الله غير مخلوق

قال علي كرم الله وجهه والله ما حكمت مخلوقا إنما حكمت القرآن وأنه المسموع قوله عز وجل * حتى يسمع كلام الله * وأنه في المصاحف لقوله عز وجل * في رق منشور * ولا نتعدى مضمون الآيات ولا نتكلم في ذلك برأينا وقد كان أحمد بن حنبل ينهي أن يقول الرجل لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق لئلا يخرج عن الاتباع للسلف إلى حدث . والعجب ممن يدعي اتباع هذا الإمام ثم يتكلم في المسائل المحدثة أخبرنا سعد الله بن علي البزار نا أبو بكر الطريثيثي نا هبة الله بن الحسن الطبري نا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه نا عمر بن أحمد الواعظ ثنا محمد بن هرون الحضرمي ثنا القاسم بن العباس الشيباني ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال أدركت تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال مالك بن أنس من قال القرآن مخلوق فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه .

أخبرنا أبو البركات بن علي البزار نا أحمد بن علي الطريثي نا هبة الله الطبري ثنا محمد بن أحمد القاسم ثنا أحمد بن عثمان ثنا محمد بن ماهان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز قال لرجل وسأله عن الأهواء فقال عليك بدين الصبي في الكتاب والإعرابي وإله عما سواهما قال ابن مهدي وثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال قال عمر بن عبد العزيز إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة

أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا أحمد بن احمد نا أبو نعيم الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن سفيان الثوري قال بلغني عن عمر أنه كتب إلى بعض عماله أوصيك بتقوى الله عز وجل واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وترك ما أحدث المحدثون بعده بما قد كفوا مؤنته واعلم أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والتعمق فإن السابقين الماضين عن علم توقفوا وتبصر ناقد قد كفوا وفي رواية أخرى عن عمر وأنهم كانوا على كشف الأمور أقوى وما أحدث إي من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم لقد قصر دونهم أقوام فخفوه وطمح عنهم آخرون فعلوه .

أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا أحمد بن احمد نا أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان قال سمعت سفيان الثوري يقول عليكم بما عليه الحمالون والنساء في البيوت والصبيان في الكتاب من الإقراء والعمل . قال المصنف فإن قال قائل هذا مقام حجر لا مقام الرجال فقد أسلفنا جواب هذا وقلنا إن الوقوف على العمل ضرورة لأن بلوغ ما يشفي العقل من التعليل لم يدركه من عاص من المتكلمين في البحار فلذلك أمروا بالوقوف على الساحل كما ذكرنا عنهم .


_________________
البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي
عظَمة عقلك تخلق لك الحساد وعظَمة قلبك تخلق لك الأصدقاء
من عاش بوجهين مات لا وجه له
الشجرة العاقر لا يقذفها أحد بحجر
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحو النجاح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://the-one-message.syriaforums.net
 
ذكر تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد والديانات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
The-one-message :: عالم الجن :: شباك الشياطين-
انتقل الى: