The-one-message

منتدى لكشف الحقائق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معلومات عن القرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The one message
Admin
avatar

ذكر الجوزاء النمر
عدد المساهمات : 641
تاريخ الميلاد : 06/06/1986
تاريخ التسجيل : 28/01/2011
العمر : 31

مُساهمةموضوع: معلومات عن القرين   الثلاثاء مايو 17, 2011 12:02 am

من الباحثين من يحاول كشف بعض الحقائق والأسرار عن القرين إما من الاستنباطات من الكتاب والسنة أو بما نقل عن الجن بخصوصه ـ والتلقى غير ممنوع إذا أخضع للتبع والتثبت والاستقراء ـ أو بما يعترض المصابين من أمور تضع القرين عادة فى قفص الاتهام ، وبماأن القرين يفسد على الناس عقائدهم فهو أيضاً مرضاً يفسد على الناس أجسادهم إما بمعونة الشياطين أو بدونها كما سيأتى ذكره لاحقاً فيكون معرفة كهنه من باب الطب والتداوى .

ومنهم من قال عنه أنه عالم غيبى ولايجوز أن نتقدم فيه ولانتأخر وينكرون على من اجتهد فى معرفة خباياه بدعوى أن هذا أمراً غيبياً والسؤال :


أليس القرين من الجن ؟!!



أليس شيطاناً من جنود إبليس !!؟


لماذا أنكرتم كشف خباياه ولم تنكروا كشف خبايا خدام السحر وبقية الشياطين مع أن كلاهما مرض وإصابة ؟!!


تجزمون أن الجسد يدخله أكثر من جنى وهو عالم غيبى ، وتجزمون أن الجنى يخرج من الإصبع وهذا غيب ، وتجزمون أنه ينطق على لسان الناس وهذا غيب .. إذا المقاييس يجب أن تتحد فى حال التوقف فى المسائل ولانتوقف فى مسائل ونطلق العنان فى مسائل أخرى مع أن كلاهما غيب والله المستعان ، كما أن القرين قد يُرى بالعين المجردة كما سنبين لاحقاً إن شاء الله .. فأين الغيب المطلق أصلح الله الجميع ؟ !!


تعريف القرين :

لن نعرف القرين تعريفاً تقليدياً ورد الكثير منه على ألسنة الرقاة وترجموها إلى سطور فى المنتديات أو عبر الرسائل ولكننا سنتعمق أكثر ونحاول أن نخرج من التعريف شيئاً مختلفاً يقربنا أكثر من معرفة من هو ؟

إذا بحثنا في كتب اللغة نجد أن العلماء عرفوا القرين على أنه الصاحب أو الرفيق ولكن في اللغة العربية كل كلمة لها معنى خاص بها. الصاحب مثلاً أو الصديق يكون فيه بعض صفات مشتركة مع صاحبه أما الخليل فالصفات المشتركة تكون أكثر بين الشخصين مما بين الصاحبين أما القرين فيتطابق في الصفات مع قرينه .. إذا من لغة العرب نستنتج أن القرين نسخة من مقرونه فالقرين يتطابق مع قرينه . القرين هو ما تنتهي الحالة إليه فإما تتطابق معه أو يتطابق معك فيجب أن يناسب كل انسان فلا يكون قرين الأميّ قرين مثقف ولاقرين المثقف أمياً وهكذا .. وتبدأ رحلته معك منذ الصغر فيكون على دراية تامة بكل أحوالك وحركاتك وسكناتك إلا ما حجب عنه بحول من الله عز وجل وقوة !

إذا القرين نسخة منك كما أن الجسد الأثيرى نسخة منك ، وإذا قلنا قرين يجب أن نعتقد أنهما قرينان أحدهما قرين من الجن والآخر قرين من الملائكة ووكل كلاهما بنا ولايمنع أن يكون يكون قرين الملائكة نسخة منك ..

وهو ما رواه أحمد بن حنبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما من أحد منكم إلاّ وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة . قالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ولكن الله تعالى أعانني عليه فلا يأمرني إلاّ بحق ) وفي رواية ( ما من أحد إلاّ وقد وكل به قرينه من الجن قالوا : وأنت يا رسول الله قال : وأنا إلاّ أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فليس يأمرني إلاّ بخير ) انفرد بإخراجه مسلم .


استنتاجات من جلسات تحضير الأرواح :

انتشرت هذه الفكرة ـ تحضير الأرواح ـ انتشاراً واسعاً فى الشرق والغرب ، وعقدت لها المجالس والمحاضرات والندوات ، والفت فيها كثير من الكتب والمجلات ، وأنشأت لها المدارس والجمعيات .

وقد كانت بداية نشأة هذا الفكرة فى أمريكا سنة 1846 للميلاد حيث خلف " جون فوكس " رجلاً فى بيته الذى تركه مذعوراً بسبب الأصوات التى كان يسمعها فيه ، وقد حصل للساكن الجديد ماحصل للأول ، وقد أعيتهم الحيلة لمعرفة ذلك ، فتجاسرت زوجة " جون فوكس " ذات ليلة وقالت للطارق : ( أحدث عشر طرقات ) ففعل ، فقالت له : ( كم عمر ابنتى كاترينا ؟ ) فطرق طرقات على عدد سنين عمرها ، فقالت له : لو كنت روحاً فأحدث طرقتين ففعل ، ولاتزال معه حتى علمت أنه روح لرجل كان ساكن فى البيت وقد قتله جاره وسرق ماله ، ثم أثبتت الواقعة وكلفت لجنة بدراسة هذه الواقعة ثم تطورت هذه الظاهرة حتى عقد لها جلسات خاصة لروحانيين مستخدمين مايسمى ( الوسيط ) للاتصال بعالم الروح .


شروط الوسيط الروحى :

يزعم أصحاب هذا المذهب أن لابد فى حال الاتصال بالعالم الآخر من وسيط وهناك شروطاً يجب توفرها فى الرجل أو المرأة الذى أو التى ستكون وسيطاً بينهم وبين عالم الروح حتى يتم الاتصال ومنها :

1 ) سلامة البنية حيث أنه سيبذل جهداً روحياً كبيراً للاتصال والحقيقة أنه سيبذل جهداً كبيراً بسبب تلبس الجن به من فروة رأسه إلى أخمس قدمه هذا إن لم يكن ممسوساً فى الأصل .

2 ) حساس يتأثر بالانفعالات .

3 ) بسيط بعيداً عن الترف .

4 ) عنده زيادة فى مادة الاكتوبلازم فى الدم وهى مادة تتكون من مقطعين ECTO أى خارج و PLASMA أى مصل الدم ، وتنتزع هذه المادة من الدم ومن خلايا الضفيرة الشمسية للوسيط والهالة بطريقة مازال العالم يجهلها ، وهى مادة لاغنى عنها للتجسد الجزئى أو الكلى للروح وهذا ماأخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي ) ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ) وفي رواية ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شئ ) .

5 ) يرتاح للظلام ، ويحدث له نوع من الشرود لتحكم الشياطين السيطرة عليه .




وكذلك هناك شروط للمكان الذى ستحضر فيه الروح :



1 ) ضوء خافت أحمر هذا فى حالة التجسد الكلى أو فى حالة تغير الشكل الخارجى أما فى حالة سماع الصوت فظلام حالك .



2 ) ليلة مقمرة وقت اكتمال البدر ومن شر غاسق إذا وقب !!!



3 ) مكان هادىء بعيد عن الضوضاء .



4 ) نزع الأشياء المعدنية وكل ماشأنه يحدث ذبذبات تؤثر على سلامة الاتصال .



5 ) تراتيل دينية بعد سماع موسيقى هادئة وكلمات ـ أحياناً ـ غير مفهومة !!



6 ) يوضع الوسيط فى صندوق 1.5 x 1.5 مغطى من ثلاث جهات عدى الجهة المقابلة للمتفرجين .


من سيأتى ليتجسد ؟

ليست روح أحد الأنبياء أو العلماء كسفيان الثورى أو الأوزاعى أو ابن حنبل ولكن الاستدعاءات محصورة على الكفرة المخلدين فى النار والذين أخذوا إذناً من عذاب القبر الذي يعرضون عليه غدوة وعشياً ليجيبوا دعوة الداع إذا دعاهم أو يجيب الدعوة عامة الناس والدهماء من الناس وأكثرهم على غير صلاح ولاتقوى من المسلمين !! ناهيك عن افتتاح الجلسات بموسيقى وتعاويذ غير مفهومة أو تراتيل من الإنجيل أو التوراة أو القرآن لصباغة المسألة بالصبغة الشرعية .

وإنهم إذا فشلوا في تحضير الأرواح قالوا : الوسيط غير ناجح أو مجهد أو إن شهود الجلسة غير متوافقين أو إن بينهم من حضر إلى الاجتماع شاكاًّ أو متحدياً .

يقول القس " سنتون موزى " أنه تلقى كلاماً من عالم الروح حيث يقول : [ نحن مرسلون من عند الله كما أرسل المرسلون قبلنا ، غير أن تعاليمنا أرقى من تعاليمهم ، فإلهنا هو إلههم ، إلا أن إلهنا أظهر من إلههم وأقل صفات بشرية وأكثر صفات ألهية .. ] اهــ .

ويقول " سلفر برش " : [ إن اليوم الذى تنتشر فيه التعاليم الروحية فى عالمكم سيكون فجراً ليوم سعيد ، إذ تزول الفوارق بين الشعوب وتهدم الحواجز بين الأجناس ، وتذوب الفوارق بين الطبقات ، وتتلاقى الأديان حول حقيقة واحدة كما نبعت من حقيقة واحدة ] اهــ .

لعلكم عرفتم من الذى سيحضر ؟ الذى يحضر إما قرين الشخص إذا ماتجسد فى نفس صورة الشخص وأخبر عن بعض الأمور التى لايعرفها أحد غيره وغير أهله أو بعضهم فهنا القرين وهذا إن صح يدلنا إلى أمور :

* أن القرين لم يصبح غيباً مطلقاً الآن بعد تجسده وظهوره ومصافحته للناس وإجابته عن تساؤلاتهم ، ولايموت بموت مقرونه فهو باقٍ وقد يكون من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ويعزز هذا استحضار قرناء ماتوا منذ آلاف السنين .

* عدم إمكانية استحضار قرين الشخص الحى دلالة على القرين لاينفصل عن صاحبه إلا بالموت وليس كما يدعى البعض إمكانية استحضار القرين من قبل ساحر أو غيره فالقرين يجرى مع الدم مربوط به لاينفصل إلا بالموت الأكبر واتصال القرناء ممكن فى الأجساد الحية وبنسبة تتفاوت من شخص لآخر بدليل ظاهرة التثاؤب المشتركة إذا تثائب أحد ما والتثاؤب من الشيطان وقد يخبر وسواس شخص وسواس شخص آخر وهذا متواتر معروف ، فقد ذكر الشبلى فى آكام المرجان ( حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا المستمر ابن الريان عن ابي الجوزاء قال طلقت امرأتي يوم الجمعة وحدثت نفسي أن أراجعها يوم الجمعة الأخرى ولم أخبر بذلك أحدا فقالت امرأتي أنت تريد أن تراجعني فقلت إن هذا لشيء ما حدثت به أحدا حتى ذكرت قول ابن عباس إن وسواس الرجل يخبر وسواس الرجل فمن ثم يفشو الحديث ) اهــ .

* علاقة القرين بالدم علاقة شديدة فهو مع تركيبة الدم لدى الإنسان ومن مادة أطلق عليها العلماء ( الآكتوبلازم ) والتى يستعيرها القرين من دم الوسيط ليظهر بها كما يطلق عليها ( سيكوبلازم ) أى بلازما الروح ثم تضيف الأرواح إليها مادة أثيرية أخرى من الأثير فيتكون مايسمى بــ ( تبلازم ) وتحتاج إلى ضوء أحمر لترى وربما إلى ظلام ، فيظهر القرين المُستحضَر بواسطة قرين الوسيط على شكل بخار يتكاثف ثم يصبح على هيئة مناديل الورق ثم يتجسد القرين وهذا البخار يخرج من أفواه الوسطاء أو من آذانهم أو من أنوفهم أو من السرة ثم يعود إلى جسد الوسيط عند انصراف القرين .

* الذين استحضروهم من القرناء حضروا على آخر صورة كانت للميت فلا يحضر من مات كهلاً على صورة شاب أو من مات طبياً على صورة رجل ، وفى هذا دلالة على أن القرين نسخة من مقرونه ويتدرج معه فى العمر ابتداء من الولادة ـ بنخسة الشيطان التى يستهل منها المولود صارخاً ـ وحتى الموت وكذلك القول بأن قرين الذكر ذكر وقرين الأنثى أنثى صحيح من وجه أنه يأخذ شكل مقرونه وهيئته أما من ناحية الجوهر فالأمر يختلف كما سيتضح لنا لاحقاً بإذن الله .

وقد لايحضر القرين ويحضر جنى متشيطن إذا لم يتجسد أو طلبوا من الأقارب أن ينصتوا لكلام الروح المستدعاة دون أن يسألوها !! فهذا جنى لأنه لايعلم شيئاً عن الميت بخلاف القرين ويتلاعب بهؤلاء ويتجارى بهم كما يتجارى الكلب بصاحبه وإن كان الإخبار عن الماضى ليست قاعدة فقد يتصلوا بقرناء الأحياء ويعرفوا منهم ماأرادوا !

وإلى هنا تنتهى وقفتنا من هذه الكلمات التى أسأل الله العظيم أن يجعلها خالصة لوجهه وأن يهدى بها أقواماً ضلوا وأضلوا ولاحول ولاوقوة إلا بالله العظيم .. وتليها الوقفة الثانية وفيها [ جنس القرين وأين القرين من جسد الإنسان ؟ ] إن شاء الله تعالى !! والله اعلم .

اختلف الناس فى تحديد مكان تواجد القرين فى الجسد بين من يقول أنه بداخله وآخرون يقولون أنه فى خارجه وثالث يقولون يدخل ويخرج وهذا ليس من التكلف أو من باب ( علم لاينفع وجهل لايضر ) فمعرفة أماكن تواجده تبنى عليها أحكاماً فى الطب والتدواى وهذا الخلاف كان بين العلماء فى شرح حديث جريان الدم فى عروق ابن آدم وإن كانت حجة القائلين بأنه خارج الجسد ـ من العامة ودهماء المعالجين ـ تفتقر لأصول علمية ومبناها على عاطفة كقولهم ( هذا يلزم أن الأنبياء والصالحين ممسوسين ) أو قولهم ( يلزم من هذا أن قرين الملائكة فى الجسد أيضاً ) والجواب على هذا من وجوه :

* مس القرين هو القدرة على الوسوسة أو التعذيب النفسي بالوسوسة في صدر الإنسان ولها صور مختلفة سنستعرضها لاحقاً إن شاء الله تعالى ، وبذلك يجب على كل مسلم أن يؤمن بمشروعية مس الشيطان لبني آدم ، قال تعالى فى سورة ص (( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ )) فهذا سماه رب العزة مساً على أحد الأقوال بأن مس الشيطان لأيوب عليه السلام كان بالوسوسة والقول الآخر بتسليط الشيطان بالأمراض عليه وهذا لاينافى عصمتهم قطعاً ، وقال تعالى فى سورة يوسف (( وإلاَّ تصرف عنّي كيدَهن أَصْبُ إليهن وأكنْ من الجاهلين )) ، وقد يكون المس من الشيطان بما لم ينجُ منه أحد إلا مريم وابنها فقد أخرج البخارى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من مولود يولد ، إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إياه ، إلا مريم وابنها ) ثم يقول أبو هريرة : واقرؤوا إن شئتم (( وإنّي أعيذُهَا بك وذرِيتُها منَ الشيطانِ الرّجيم )) وهذا سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مساً لم ينجُ منه حتى الأنبياء مع سلامتهم من تأثيره ، وأما قوله عز من قائل (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )) وهو مس الشيطان الذى هو القدرة على السيطرة على جسم الإنسان بحيث يفقد الإنسان إرادته ، ويتكلم الشيطان على لسانه ، ويأمر جسده بفعل الفواحش والجرائم ، وعقل الإنسان يكون مقيداً مأسوراً لا يقدر على شيء في جسده فهذا حاشانا أن نقول به فى حق الأنبياء والرسل .

* أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن للملك لمة وأن للشيطان لمة بابن آدم ثم فصل فأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشيطان القرين يجرى من ابن آدم مجرى الدم ولم يخبرنا بذلك عن الملك القرين فلا وجه للقياس هنا بالقرين عن الملك والتوقف أسلم وأحكم .

وتجد بعض الرقاة والمعالجين يعتقد بدخول الجن فى جسد الإنسان ويرد على من أنكر هذا ومن أدلته ( إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ) وفى الوقت ننفسه ينفى وجود القرين فى الجسد مع أن الأصل فى الحديث أنه عن القرين وهذا من مفارقات الرقاة ومن أعجب العجب !!

واختص الله تعالى القرين بخصائص هى له وتختلف عن بقية الجن فهو لايترك المقرون إلا بالموت وهو لايموت وإنما منظر على الراجح جاء فى تفسير الطبرى 25 / 73 : " قال ذلك حدثنا بن عبد الأعلى قال ثنا بن ثور عن معمر عن سعيد الجريري قال بلغني أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره سفع بيده الشيطان فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار فذلك حين يقول يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين " اهــ وقد يُستأنس بهذا أن القرين يبقى حيث مات مقرونه وقد تواتر هذا عن الناس فى ظهور شبيه الميت فى مكان موته على اختلاف سبب الموت ويظنون أنها روح الميت وماهو إلا قرينه .


والقرين من نفس مادة إبليس أو من صلبه إن لم يكن جزء منه ونرجح ذلك من وجوه :

1 ) ليس هناك من القرآن والسنة ماينفى ذلك بل بعض الآثار تؤكد ذلك كاعتزال الشيطان وهو يبكى عند سجود ابن آدم .

2 ) الأصل أن إبليس قرين آدم وحواء قال تعالى فى سورة الأعراف (( فوَسْوَس لهُمَا الشّيطانُ ليُبدىَ لهُما ماوُرى عنهُما مِنْ سوْءاتهِمَا وقال .. )) فلا يمنع أن قرناء بنى آدم فرع عن الأصل قال تعالى فى سورة الأعراف (( يابنى آدَمَ لايَفْتننّكم الشّيطانُ كَمَا أخْرجَ أبَويكُم من الجنّة .. )) و قال تعالى فى سورة سبأ (( وَقدْ صدّقَ عَليهِم إبليسُ ظنّه فاتبعوهُ إلا فَريقاً مِن المُؤمنين .. )) .
وقال تعالى فى سورة الحجر (( قَالَ فاخْرُجْ مِنها فإنّكَ رَجيم )) وقال تعالى فى سورة النحل (( فإذا قَرَأت القُرآنَ فاسْتعذْ بالله مِن الشّيطانِ الرَجِيم .. )) .

3 ) إن قال قائل كيف يوسوس إبليس لهذا العدد من البشر فى وقت واحد ، فنقول : ليس ذلك على الله تعالى بعزيز أن يعطيه القدرة على ذلك كما أعطى ملك الموت القدرة على قبض أرواح الكثير من البشر فى وقت واحد وكما أعطى تعالى منكر ونكير القدرة على سؤال أهل القبر فى وقت واحد والله أعلم .


أين القرين ؟


لكى نعرف أين القرين أهو داخل الإنسان أم خارجه يجب أن نعرف كيفية الوسوسة التى يحدثها القرين فى النفس البشرية ..

قال تعالى فى محكم التزيل : (( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ )) من سورةالحجر , وقال تعالى (( خَلَقَ الإنسان مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ )) من سورة الرحمن .

وهـذا يعنـي أن عنصرى التراب والحرارة دخلتا في تكوين الإنسان ، والحرارة صفة ناريـة وهى أصل خاق الجن ، والجن فـاقد للصورة الترابية ، فلذلك هو أقل درجة في المرتبة الخَلقية ، وكذلك فهو فاقد للصورة المائية ، لأن الإنسان خُلق من ماءٍ مَهين ، ولذلك تختلف القوانين بين الجنسين ، ولكي يتحقق التعـامل بيـن الجنسـين فـلا بـد لأحدهما أن يخترق قانون الآخر في التعامل ولإتمام هذا التعامل لابد من وجود وسيط بين العالمين وهو مايطلق عليه الجسد الأثيرى الذى هو الجسد المادى تماماً ولكن بطبيعة جنية فيجرى الشيطان فى هذا الجسد الأثيرى مجرى الدم فى العروق لأمكانية ذلك فهو من مادته الغير مرئية ويكون بذلك يجرى فى الجسد المادى لتطابق الجسدين جملة وتفصيلاً فيحدث فيه الوسوسة والله أعلم !!

قال ابن عقيل [ فإن قال لك قائل كيف الوسوسة من إبليس وكيف وصوله إلى القلب قل هو كلام على ما قيل تميل إليه النفوس والطبع وقد قيل يدخل في جسد ابن آدم لأنه جسم لطيف ويوسوس وهو أنه يحدث النفس بالأفكار الردية قال تعالى (( يوسوس في صدور الناس )) فإن قالوا فهذا لا يصح لأن القسمين باطلان أما حديثه فلو كان موجوداً لسمع بالآذان وأما دخوله في الأجسام فالأجسام لا تتداخل ولأنه نار فكان يجب أن يحترق الإنسان قيل أما حديثه فيجوز أن يكون شيئا تميل إليه النفس كالساحر الذي يتوخى النفث إلى المسحور وإن لم يكن صوتا وأما قوله لو أنه دخل فيه لتداخلت الأجسام ولاحترق الإنسان فغلط لأن الجن ليسوا بنار محرقة وإنما هم خلقوا من نار في الأصل وأما قولك إن الأجسام لا تتداخل فالجسم اللطيف يجوز أن يدخل إلى مخارق الجسم الكثيف كالروح عندكم أو الهواء الداخل في سائر الأجسام والجن جسم لطيف ] اهــ من أكام المرجان للشبلى .

وسنتطرق لهذا الموضوع بشىء من التوسع عندما شرح آية (( يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم )) بمنظور علمى إن شاء الله .

والذى يهمنا أن الجريان فى الدم بالوسوسة جريان حقيقى وليس جرياناً مجازياً كما ظن البعض ..


ـــ وأقوى ما فى الباب ماأخرجه البخارى عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلاةَ قَال:َ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : فَتَلَجَّمِي قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَال: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَهُوَ أَعْجَبُ الامْرَيْنِ إِلَيَّ .

وفي موطأ مالك عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ثُمَّ طوفى .

يعني من أثر الشيطان لأن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، فركضة هي بمعنى أنها من أثر فعل الشيطان في العبد ؛ لأن الركضة تكون في الغالب بالرجل كما في قوله تعالى (( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (( والركضة : دفعة شديدة بالرجل ، فركضة من الشيطان : يعني أن الاستحاضة ليست شيئاً طبيعياً خلقه الله – جل وعلا - في بنات آدم ، وإنما هو من الشيطان والركض يكون لعرق العاذل الذى هو داخل الرحم .

وفى هذا الحديث دلالة قوية على أن ذلك من فعل القرين الذى يجرى مجرى الدم وليس كما يظن البعض أنه بسبب المس والسحر بإطلاق بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخبرها أن تتعالج وتطرق باب الرقية حيث أن هذا الأمر مما لاسبيل إلى إيقافه إلا أن يتغمد الله المرأة برحمته ويصرف عنها الشيطان لاسيما أن اللاتى حدث معهن الاستحاضة فى زمنه قرابة من عشر صحابيات ( فاطمة بنت أبي حبيش ، حمنة بنت جحش ، أم حبيبة بن جحش ، زينب بنت جحش ، أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أسماء بنت عميس ، سهلة بنت سهيل ، أسماء بنت مرث ، بادية بنت غيلان ) راجع غير مأمور المنتفى من فرائد الفوائد لابن عثيمين رحمه الله ، فهل كل هؤلاء الصحابيات يعانين من مس أو سحر ؟!!

قال ابن قتيبة - رحمه الله - في تأويل مختلف الحديث ص328 ( قوله للمستحاضة إنها ركضة الشيطان ، والركضة الدفعة إنَّه لا يخلو من أحد معنيين إمَّا أن يكون الشيطان يدفع ذلك العرق فيسيل منه دم الاستحاضة ليفسد على المرأة صلاتها بنقض طهورها ، وليس بعجيب أن يقدر على إخراج ذلك الدم بدفعته من يجري من بن آدم مجرى الدم … ) اهــ .

وقال ابن الأمير الصنعاني في سبل السلام (1/102) ( معناه أن الشيطان قد وجد سبيلاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها ،حتى أنساها عادتها وصارت في التقدير كأنها ركضه منه ، ولا ينافي ما تقدم من أنه عرق يقال له العاذل لأنه يحمل على أن الشيطان ركضه حتى انفجر والأظهر أنها ركضة منه حقيقة إذ لا مانع من حملها عليه ) اهـــ .

ـــ أخرج البخارى تعليقاً فى ظلال القرآن 30 / 297 عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل وسوس ) .

ـــ حدثنا محمد ابن عبد الملك حدثنا يزيد أنا روح بن المسيب حدثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله تعالى (( الوسواس الخناس )) قال مثل الشيطان كمثل ابن عرس واضع فمه على فم القلب يوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس وإن سكت عاد إليه فهو الوسواس الخناس .. راجع آكام المرجان للشبلى .

ـــ حدثنا اسحاق بن إبراهيم حدثنا داود حدثنا فرج عن عروة ابن رويم أن عيسى ابن مريم دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم قال فخلاله فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر العبد الله خنس برأسه وإذا ترك الذكر مناه وحدثه قال الله تعالى (( من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس )) .. راجع أكام المرجان للشبلى .

ـــ وحكى أبو القاسم السهيلي عن ميمون بن مهران عن عمر بن عبد العزيز أن رجلاً سأل ربه أن يريه موضع الشيطان منه فأرى جسداً ممهى يرى داخله من خارجه والشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله إلى قلبه يوسوس فإذا ذكر الله العبد خنس .. راجع آكام المرجان للشبلى .

ــــ من مجموع فتاوى ابن تيمية » الفقه » كتاب الصيام » مسألة باشر زوجته وهو يسمع المتسحر يتكلم فلا يدري أهو يتسحر أم يؤذن ..

[ الوجه الخامس أنه ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ولاريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين ; ولهذا قال : ( فضيقوا مجاريه بالجوع ) وبعضهم يذكر هذا اللفظ مرفوعاً ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) فإن مجاري الشياطين الذي هو الدم ضاقت وإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات التي بها تفتح أبواب الجنة وإلى ترك المنكرات التي بها تفتح أبواب النار وصفدت الشياطين فضعفت قوتهم وعملهم بتصفيدهم فلم يستطيعوا أن يفعلوا في شهر رمضان ما كانوا يفعلونه في غيره ولم يقل إنهم قتلوا ولا ماتوا بل قال : ( صفدت ) والمصفد من الشياطين قد يؤذي لكن هذا أقل وأضعف مما يكون في غير رمضان فهو بحسب كمال الصوم ونقصه فمن كان صومه كاملا دفع الشيطان دفعا لا يدفعه دفع الصوم الناقص فهذه المناسبة ظاهرة في منع الصائم من الأكل … ] اهـــ .



قلت أبو همام : لفظ ( فضيقوا مجاريه بالجوع ) لايصح مرفوعاً !


ــــ وقال شيخ الإسلام فى " التفسير الكبير " فى الجزء السابع فى صفحة [[ … كما حرم الدم المسفوح ، لأنه مجمع قوى النفس الشهوية الغضبية ، وزيادته توجب طغيان هذه القوى ، وهو مجرى الشيطان من البدن ، كما النبى صلى الله عليه وسلم " إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم " ]] اهــ .

ــــ وقال ابن القيم فى " إعلام الموقعين " الجزء الثانى فى الصفحة 173 :

[ لاريب أن ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح ، فإذا أخل بذكر اسمه لابس الشيطان والذابح والمذبوح ، فأثر ذلك خبثاً فى الحيوان ، والشيطان يجرى فى مجارى الدم من الحيوان ، والدم من مركبه وحامله ، وهو من أخبث الخبائث ، فإذا ذكر الذابح اسم الله ، خرج الشيطان مع الدم ، فطابت الذبيحة ، فإذا لم يذكر اسم الله لم يخرج الخبيث ، وأما إذا ذكر اسم عدوه من الشياطين والأوثان ، فإن ذلك يكسب الذبيحة خبثاً ] اهــ .


مما تقدم يتضح الآتى :

1 ) أن القرين يجرى مع الإنسان مجرى الدم جرياناً حقيقياً .

2 ) أنه فى الإنسان إما بصورة دائمة كعلاقة تكوينية بينهما أو يتداخل معه أو يدخل أثناء الوسوسة والشهوة والغضب فليتقم قلب ابن آدم ويستفزه بصوته فإذا ذكر الله خنس أى خرج من جسده على تفصيل تداخل القرين الذى لايُرى مع جسدنا الأثيرى الذى لايُرى .

3 ) القرين مسكنه صدر ابن آدم بين ثدييه ومايقابله مابين الكتفين من الخلف ففي صحيح مسلم : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا موسى بن طلحة، حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( أُمّ قَوْمَكَ ) قلت : ( يا رسول الله. إني أجد في نفسي شيئاً ) قال : ( ادْنُهْ ) فجلّسني بين يديه ، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي ، ثم قال : ( تحوّل ) فوضعها في ظهري بين كتفي ، ثم قال : ( أُمّ قومك ، فمن أَمّ قوماً فليخفف ، فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة ، وإذا صلى أحدكم وحده ، فليُصلّ كيف شاء ) .

قال الإمام النووي : [ وقوله " أجد في نفسي شيئاً " قيل : يحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس ، فأذهبه الله تعالى ببركة كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه ، ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة ، فإنه كان مُوَسوِساً ، ولا يصلح للإمام الموسوس ] اهــ .

قلت أبو همام الراقى : وهذا هو فعل القرين وهو ليس ( خنزب ) شيطان الصلاة ففي صحيح مسلم : حدثنا يحيى بن خلف الباهلي ، حدثنا عبد الأعلى ، عن سعيد الجريري ، عن أبي العلاء : أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، يلبسها عليّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل على يسارك ثلاثاً ) قال : ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني .

4 ) للقرين القدرة على إحداث تأثيرات عضوية ولايقتصر تأثيره على والوسوسة فقط كما تقدم فى حديث الاستحاضة وهذه النأثيرات إما عبر الوهم وإما تأثيرات حقيقية وبهذا يصبح مرضاً يحتاج إلى وقفة من باب اعرف عدوك !

على أن القرين وذرية إبليس عامة لهم من اللطافة والشفافية ماليس لغيرهم من الجن فتكون وسوسته مطابقة لوسوسة النفس بحيث لايشعر بها الإنسان ولايستطيع تمييزها إلا من أتاه الله بصيرة وعلمه .

وهذه الهيكلية فى طريقة الوسوسة وتفريقها عن حديث النفس سنستعرضها فى الوقفة الثالثة مع القرين وعالمه إن شاء الله تعالى ..


والله تعالى أعلى وأعلم .
نرجع لأول اتصال روحانى بين آدم عليه السلام وبين إبليس ـ أعاذنا منه ومن صوته وخيله ورجله ـ نجد أن الشيطان على دراية بما يفعله مع ابن آدم وعلى معرفة بنقاط ضعفه وهاكم الدليل :

1 ) أنه حرّك فى آدم عليه السلام غريزة الفضول وحب البقاء والخلود واستغلها فى إقناعه بمخالفة أمر ربه تعالى كما فى سورة البقرة (( .. ولا تقرَبا هَذه الشجرةَ فتكُونـا منَ الظالمين )) وهذا المنع يسبب محاولات لمعرفة سبب المنع وهذه المحاولات التي تدخل تحت بند حب المعرفة جعلت آدم - عليـه الصلاة والسلام - يتقبـل مـن يدلـه عـلى السـبب فاسـتغل إبليس هذه الظاهرة وقال كما فى سورة الأعراف (( فوَسوَس لهُما الشّـيطَانُ لِيُبـديَ لهمـا مـا وُرىَ عنهما من سؤاتهما وقال ما نهاكمـا ربُّكمـا عـن هـذه الشـجرةِ إلا أن تكونا ملَكين أو تكونا من الخالدين )) وقال فى سورة طه (( قال يا آدمَ هل أدلك على شجرةِ الخلدِ ومُلك لا يَبلى )) .

2 ) ثم أتى بالقَسم كما فى سورة الأعراف (( وقاسَمَهُما إنِّي لكما لمنَ الناصحين )) الذى يقوي القناعة عند الإنسان على أن المتكلم هو صادق مما ساعد آدم - عليه الصـلاة والسـلام - عـلى أن يصـدق القَسم الشيطاني ، فانتقلت الحركة النفسية وهى التصديق إلى حركة عملية وهى حركة الجسد فأكلا من الشجرة فكانا من الظالمين !!

وقد نستدل من سياق الآيات فى القرآن الكريم مايوضح لنا أن وسوسة القرين ـ إبليس فى الأصل ـ لآدم كانت من الخارج ثم انتقلت الوسوسة عن الأصل فأصبحت فى الداخل ، حيث أن وسوسة الشيطان في صدور الناس إنما هي بصورة النفوذ في قلوبهم والسلطان عليهم بنحو يوَثر فيهم ، وإن كان لا يسلب عنهم الاختيار والحرية ، ويوَيد كون الوسوسة بصورة النفوذ الاِتيان بلفظة " في " في قوله سبحانه (( يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ )) ، وأمّا وسوسة الشيطان بالنسبة إلى أبي البشر فلم تكن بصورة النفوذ والتسلّط بشهادة تعديته بلفظة " لهما " أو " إليه " قال تعالى (( فوَسوَس لهُما الشّـيطَانُ … )) وقال تعالى (( فوَسْوس إليهِ الشّيطانُ .. )) وهذا التفاوت في التعبير يفيد الفرق بين الوسوستين ، وأن إحداهما على نحو الدخول والولوج في الصدور وهذا لبنى آدم ، والأُخرى بنحو القرب والمشارفة وهذه لآدم عليه السلام والله أعلم .

ولابأس أن نستأنس ببعض الأقوال التى تقربنا من القول بأن القرين مكانه فى جسد ابن آدم يجرى منه مجرى الدم ..

جاء فى أكام المرجان للشبلى [ قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله المديني حدثنا حسان بن إبراهيم عن سعيد يعني ابن مرزوق عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال كيف ننجو من الشيطان وهو يجري منا مجرى الدم ؟ ] اهــ .

ذكر الإمام القرطبى فى ( أحكام القرآن ) فى تفسير سورة الناس مانصه :

[ قال مقاتل ‏:‏ إن الشيطان في صورة خنزير، يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق ، سلطه الله على ذلك؛ فذلك قوله تعالى‏{ ‏الذي يوسوس في صدور الناس ‏}‏‏‏ وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم‏ :‏ ‏( ‏إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم‏ )‏‏‏ وهذا يصحح ما قاله مقاتل ‏.‏

وروى شهر بن حوشب عن أبي ثعلبة الخشني قال ‏:‏ سألت الله أن يريني الشيطان ومكانه من ابن آدم فرأيته، يداه في يديه ، ورجلاه في رجليه ، ومشاعبه في جسده ؛ غير أن له خطماً كخطم الكلب ، فإذا ذكر الله خنس ونكس ، وإذا سكت عن ذكر الله أخذ بقلبه‏ ، ‏ فعلى ما وصف أبو ثعلبة أنه متشعب في الجسد أي في كل عضو منه شعبة ‏.‏

وروي عن عبدالرحمن بن الأسود أو غيره من التابعين أنه قال - وقد كبر سنه - ‏:‏ ما أمنت الزنى ، وما يؤمنني أن يدخل الشيطان ذكره فيوتده ‏!‏ فهذا القول ينبئك أنه متشعب في الجسد ، وهذا معنى قول مقاتل ‏] اهــ .


الإيحاء الروحانى :

يقول الله تعالى فى سورة الأنعام ( وكذلك جعلنـا لكـل نبـيٍّ عـدواً شـياطينَ الإنسِ والجـنِّ يُوحِي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القـولِ غـروراً ولـو شـاء ربُّكَ ما فعلوه فَذَرهم وما يَفترون ) وهـذه الآيـة تؤكـد أن الوسوسة هي نوع من الإيحاء الروحـاني وأن هـذا الإيحـاء هـو كلام الروح للروح بدون ألفاظ لغوية صوتيـة ـ كما يكلمك الحى والميت فى المنام بصوت روحى غير مسموع ـ ويتـم بواسـطة الكـذب عـلى الموحى إليه وتَزييف الحقائق وهو لمن يلقـي السـمع للشـيطان ويتـأثر بقوله بسهولة فيتـأثر بإيحائـه ، وبواسـطة هـذا الإيحـاء يتـم إغـواء الكثيرين .

ولكن هناك ثم تفريق جوهرى من وجهة نظرى القاصرة والتى قد تكون صواباً والخطأ فيها محتمل وقد تكون خطأ والصواب فيها محتمل وهى :


أن الجن والقرين ـ على التفريق السابق ـ كلاهما يوسوس للإنسان على اختلاف بين الجن أنفسهم من أن وسوسة الصالح منهم قد نسميها ألهاماً والطالح منهم نسميها وسوسة ، أما القرين فهى وسوسة قولاً واحداً .

ولكن الجن مصدر إلهامهم أووسوستهم ( الدماغ ) عبر الجسد الذهنى أو العقلى ـ سنتطرق له فى موضوع مستقل ـ عبر التخاطر فالإنسان يُمثل صورة مصغرة لعالمي الشهادة والملكوت فجسده يمثل عالم الشهادة ـ العالم المادى ـ وروحه تمثـل عالم الملكوت ـ عالم الروح ـ فكان من الضروري وجود نقطة اتصال بين العالمين بين الروح والجسد فجعل الله له الدماغ وجعله في الرأس ـ لأنه الأعلى والأشرف ـ وقد سماها أهل الحكمة القديمة ( منطقة التاج فى قمة الرأس+ منطقة العين الثالثة بين الحاجبين إلى أعلى قليلاً ) ولذلك يوجد في الدماغ مركزاً لكلِّ عضوٍ في الجسم الإنساني تتحكم به تلك المناطق المخصصة له في الدماغ ، ويستقبل الدماغ الأحاسيس المادية عبر المنافذ الحسية للجسد ، وكذلك يسـتقبل الأحاسيس الروحانيـة عـبر منافذ الإدراك الروحاني فيسجل الدماغ صورةً لكل شيء مُدرك من عالم الروح والملكوت وعالم الشهادة ، فاتصال الروحانى أو التخاطر الذى يحدث بيننا وبين الجن أو الإنس محله الدماغ ثم ينفذ إلى القلب .

أما القرين فوسوسته فى القلب وفى ساحة الصدر ( الذى يوسوس فى صدور الناس ) لأن القلب هو الذي يتدبر ، يقول الله جل وعلا فى سورة محمد ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) وقد جعل الله له منافذ يدرك بواسطتها صور الأشياء والعلاقة بينها ، وجعل له وسائل إدراك باطنية كالذاكرة تٌخزن له المعلومات ، وجعل له الحس المشترك يربط بين المحسوسات في قالب واحد ، وجعل له قـوة التخـيل يتخـيل بها صور فكان هذا هو مطلب الشيطان للفتنة والإغواء .

فعندما يفكر أحدنا فإنه يسمع صوتاً فى داخله أثناء حديثه مع نفسه وهذا مجبولون عليه بنى آدم كلهم ، وعندما يريد الشيطان الوسوسة فإنه يقوم بمطابقة صوته لصوت الإنسان الداخلى من حيث السرعة والنبرة والمعلومات والثقافة التى يعرفها الإنسان ـ فما تعرفه أنت يعرفه وسواسك ـ فيسمع الإنسان صوت في نفسه مطابق لصوت نفسه و يعتقد الإنسان أن نفسه تحدثه بهذه الأمور والأفكار قال ـ جل فى علاه ـ فى محكم التنزيل (( واسْتفزِز مَن اسْتطَعتَ مِنهُم بصُّوْتك )) والواقع أنها وسوسة شيطان وليس وسوسة نفس كما يتوهمه البعض وهذا مالايفعله الجن العادى .

ولعل ذلك ينطبق من حيث الكيفية مع القرين الملك الموكل بنا قال صلى الله عليه وسلم : ( في القلب لمتان لمة من الملك ، إيعاذ بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه وليحمد الله ، ولمة من العدو إيعاذ بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم تلا قوله تعالى : " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاء " ) رواه الترمذي وحسنه ورواه النسائي .


فك اشتباك :

قد يستشكل البعض ماذهبنا إليه من اختصاص الشيطان والملك بالقلب فى إحداث الوسوسة دوناً عن بقية الجن بقوله تعالى ( من الجِنّة والنّاس ) حيث أن لفظ الجنة جمع والتاء لتِأنيث الجمع وورود لفظ الناس فيه دلالة على أن الناس يوسوسون فى الصدور كما يفعل الشيطان فكيف لاتوسوس بقية الجن ؟ والجواب على ذلك من وجوه :

1) الوسوسة فى القلب من الشيطان قطعاً بدليل قوله تعالى (( من شّرِ الوَسْوَاس الخنّاسِ الّذى يُوَسْوَسُ فى صُدُورِ النّاس )) ولفظ الجنة لبيان أن الشيطان من الجن أو كأنه استعاذ ربه من ذلك الشيطان الواحد ثم استعاذ بربه من جميع الجنة والناس ربما أن الشياطين من ذرية إبليس لهم قدرة على الوصول إلى قلب ابن آدم عبر قرينه أو بدونه فجاء الجمع .

2) أخبار أن الموسوس قد يكون من الناس‏ قال الحسن ‏:‏ هما شيطانان ؛ أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس ، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية ‏.‏

وقال قتادة ‏:‏ إن من الجن شياطين ، وإن من الإنس شياطين ؛ فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن‏ ، وروي عن أبي ذر أنه قال لرجل ‏:‏ هل تعوذت بالله من شياطين الإنس‏ ؟‏ فقال ‏:‏ أو من الإنس شياطين ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ؛ لقوله تعالى ‏{‏ وكَذلكَ جَعلْنا لكُل نبيّ عدواً شياطينَ الإنسِ والجنِ ‏} ‏الأنعام‏ .

وذهب قوم إلى أن الناس هنا يراد به الجن‏ ،‏ سموا ناساً كما سموا رجالًا في قوله‏ (( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن )) - وقوما ونفرا‏.‏ فعلى هذا يكون ‏{ ‏والنّاس ‏}‏ عطفاً على ‏{ ‏الجنّة‏ }‏ ، ويكون التكرير لاختلاف اللفظين‏ ، وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث ‏:‏ جاء قوم من الجن فوقفوا‏ ،‏ فقيل ‏:‏ من أنتم ‏؟‏ فقالوا ‏:‏ ناس من الجن‏‏ وهو معنى قول الفراء ‏.‏

وقيل ‏:‏ الوسواس هو الشيطان‏ ،‏ وقوله‏ { ‏من الجنّة‏ }‏ بيان أنه من الجن ‏{‏ والناس ‏}‏ معطوف على الوسواس‏ ،‏ والمعنى ‏:‏ قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس ، الذي هو من الجنة ، ومن شر الناس‏ ، فعلى هذا أمر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن‏ ،‏ والجنة‏:‏ جمع جني ؛ كما يقال ‏:‏ إنس وإنسي‏ والهاء لتأنيث الجماعة ‏.‏

وقيل‏ :‏ إن إبليس يوسوس في صدور الجن ، كما يوسوس في صدور الناس‏ ، فعلى هذا يكون ‏{ ‏في صُدُورِ النّاس ‏}‏ عاماً في الجميع‏ ،‏ و‏{‏ من الجنّة والنّاس ‏}‏ بيان لما يوسوس في صدره‏ .‏


وسنكمل مابدأناه ـ بإذن الله تعالى ـ فى وقفتنا الرابعة والتى تحوى الفروق الجوهرية بين القرين والجن العادى !!

سائلين الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماجهلنا والله تعالى أعلى وأعلم
وفى سياق ماتقدم نقف على فوارق جوهرية بين القرين والجن العادى :

1 ) أنه جزء من إبليس أو من صلبه ومن سلالته والجن العادى ليس كذلك .

2 ) أنه منظر إلى يوم يبعثون على أرجح الأقوال إذ لاينفى ذلك شىء من الكتاب أو من السنة بل ظاهر قوله تعالى ( فإنك من المنظرين ) ظاهره أن إبليس منظرون ، وكذلك مايحدث فى جلسة تحضير القرناء من قدوم قرين شبيه تماماً بالمتوفى ويعطى تفاصيل دقيقة عنه .

3 ) لانطلق عليه ذكر ولاأنثى إلا من حيث أنه يأخذ شكل مقرونه .

4 ) خفىٌ لايُرى إلا من قبل الشياطين .

5 ) لايمكن قتله أو حرقه بل يضعف بالطاعة وبالذكر ويتقوى بالمعصية .

6 ) يجرى مع ابن آدم مجرى الدم ولاينفك عن ابن آدم إلا بالموت .

7 ) معرفتك أنت بالشىء كفيلة بأن يعرفها هو كذلك فهو كتاب يحمل كل شاردة وواردة عنك .


إسلام القرين :

حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) رواه مسلم .

ومحل الخلاف الأول بين أهل العلم : جاء الحديث بروايتين مشهورتين إحداهما برفع الميم ( أسلمُ ) واختاره الخطابى والثانية بفتح الميم ( أسلمَ ) واختاره القاضى عياض ، فالأولى تذهب إلى أن يسلمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شره ومن فتنته ، والثانية تذهب إلى أن القرين أسلمَ بغير المعنى السابق ، ثم حدث الاختلاف الثانى فى الرواية الثانية إلى قولين :

أولهما : أسلمَ بمعنى أسلم إسلاماً حقيقياً وصار مؤمناً بعد إذ كان كافراً وهو قول عامة الرواة .

والثانية : أسلمَ بمعنى استسلم وانقاد وهو قول سفيان ابن عيينة وكان يقول الشيطان لايُسلم وقال ابن الجوزى قول ابن عيينة حسن .. ( راجع شرح النووى على صحيح مسلم ) .

أما ماروى عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطئته ) فهذا الحديث إسناده لايصح ( راجع السلسة الضعيفة للمحدث الألبانى ) .

والراجح قول سفيان ابن عيينة أن الشيطان لايُسلم وأن " أسلمَ " أى استسلم وانقاد والذى يعزز ذلك قوله تعالى فى كتابه العزيز مخاطباً نبيه (( وإما ينسينَّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )) وقوله تعالى (( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم )) على أن نقرر ماأجمعت عليه الأمة من عصمته وبقية الأنبياء من كيد الشيطان وشره وأن هذا النسيان فعل الشيطان فى هذا النسيان لا يعدو أكثر من شغل خاطره وتذكيره أكثر فأكثر بحرصه على إسلام قومه ، مع شدة كفرهم وعنادهم ، وطعنهم فى آيات الله عز وجل ، فيكون شغله وتذكيره بهذا الحرص ، سبباً فى نسيان الإعراض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غير حديث القرآن الكريم ، والنزغ فى الآية الثانية أى يتعرض لك الشيطان بأدنى وسوسة ، إذ النزغ أدنى الوسوسة ، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، يكفى أمرك ، ويكون سبب تمام عصمتك .

_________________
البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي
عظَمة عقلك تخلق لك الحساد وعظَمة قلبك تخلق لك الأصدقاء
من عاش بوجهين مات لا وجه له
الشجرة العاقر لا يقذفها أحد بحجر
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحو النجاح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://the-one-message.syriaforums.net
The one message
Admin
avatar

ذكر الجوزاء النمر
عدد المساهمات : 641
تاريخ الميلاد : 06/06/1986
تاريخ التسجيل : 28/01/2011
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: معلومات عن القرين   الثلاثاء مايو 17, 2011 12:06 am



والنقطة الأخيرة فى مسألة إسلام القرين هو قول البعض إمكانية إسلام قرين أى مؤمن وهذا قول ضعيف جداً من وجوه :

1 ) لو صح إسلام القرين لكان خاصاً برسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره لظاهر الحديث ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) أما بقية أمته فلهم ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي هريرة أن رسول الله قال ( إن المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر ) رواه أحمد 8583 .

2 ) من باب أولى أن يُسلم قرين عائشة ، قالت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ( فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معي على فراشي فوجدته ساجداً راصاً عقبيه مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة فسمعته يقول : أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك ، أثني عليك لا أبلغ كل ما فيك ، قالت : فلما انصرف قال : يا عائشة أخذك شيطانك فقلت : أما لك شيطان ؟ قال : ما من آدمي إلا له شيطان ، فقلت : يا رسول الله وأنت ؟ قال : وأنا ولكني دعوت الله فأعانني عليه فأسلم ) خلاصة الدرجة : صحيح ثابت - المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد .

3 ) قول من قال أن مسألة إسلام القرين تخضع للتجربة والاستقراء ومعرفة حال الشخص قول ساقط لايلتفت له .


والله تعالى أعلى وأعلم .

_________________
البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي
عظَمة عقلك تخلق لك الحساد وعظَمة قلبك تخلق لك الأصدقاء
من عاش بوجهين مات لا وجه له
الشجرة العاقر لا يقذفها أحد بحجر
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحو النجاح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://the-one-message.syriaforums.net
 
معلومات عن القرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
The-one-message :: عالم الجن :: حقائق عن الجن-
انتقل الى: