The-one-message

منتدى لكشف الحقائق
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بين الغلو والتطرف والخوف من الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The one message
Admin
avatar

ذكر الجوزاء النمر
عدد المساهمات : 641
تاريخ الميلاد : 06/06/1986
تاريخ التسجيل : 28/01/2011
العمر : 31

مُساهمةموضوع: بين الغلو والتطرف والخوف من الاسلام   الخميس أبريل 28, 2011 7:35 pm

من القواعد الواضحة المقررة في تاريخ الفكر أن الأفكار لا تنبت في الأرض، كما تنبت فيها الفطريات، ولا تنزل من السماء كما ينزل منها المطر، بل إنها ثمرة جهد وصورة عصر، وهي، بالتالي، تعبير صادق عن نمط من الوجود البشري وعن نظام من العلاقات التي يدخل البشر فيها مع بعضهم البعض في ذلك الوجود.
مت أخذنا بمقررات هذه القاعدة؛ ونظرنا في النتاج الفكري الاسلامي الكثير الانتشار والتداول في أيامنا هذه؛ أو تأملنا، بالأحرى، في الخطاب المنتسب إلى (الحركات الاسلامية المعاصرة)، كما يصفها البعض، أو (الاسلام السياسي)، كما يقول عنه البعض الآخر، ... لو فعلنا هذا لسلمنا، في سهولة ويسر، بأن هذا (النتاج الفكري الاسلامي ذا المضامين الجديدة)، إنما هو نتاج يستمد أسبابه ومبررات وجوده من واقع الاسلام اليوم، ومن حال المسلمين وأوضاعهم في العالم الانساني الحالي وطبيعة نظمه ووجوده. ولو شئنا أن نستعمل لغة علماء الاجتماع والسياسة، وأن نستعير من العلوم الانسانية منهجيتها في النظر إلى الفكر، في علاقته مع الواقع المادي المحيط به (الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي...) وأن نقتبس من مصطلحاتها ما يكون في مثل هذه الأحوال ملائماً ومساعداً في الفهم لقلنا: إننا في هذه (الحركات الاسلامية المعاصرة)، والفكر المواكب لها أو المعبر عنها، أمام ظاهرة اكتملت لها كل الأسباب والمبررات التي تستدعي إفرادها بالانتباه والاجتهاد في الوصول إلى العلل والأسباب القادرة على تفسيرها وإخضاعها للفهم والمعقولية.
على أننا لا نريد أن نخوض في قضية (الظاهرة) هذه؛ مع وعينا الكامل بأهميتها وخطورتها في حياتنا المعاصرة سياسياً، واجتماعياً، وحضارياً،وروحياً، بل إننا نرى أن القول فيها يستدعي أن نفرد لها سلسلة مستقلة بذاتها من المقالات: فمن جهة أولى نحن أمام أقوال ممثلي هذه الحركات ودعاتها ((ونحن من القائلين، أو مع القائلين، بوجود (حركات اسلامية) متعددة المذاهب والألوان لا أمام حركة واحدة أو أمام (الحركة الاسلامية) بالإفراد والتخصيص)، وأقوال هؤلاء الدعاة ليست مثار جدل واعتراض عليها فحسب، بل إنها ضحية سوء فهم أو نية سيئة في المغالطة والتمويه. ومن جهة ثانية نحن أمام آراء المعترضين والخصوم من أهل الاسلام الذين ينحون في النظر إلى مشكلات العالم الاسلامي وقضاياه نظراً مغايراً لما يقول به دعاة (الصحوة)؛ والحاملون لشعار (تطبيق الشريعة الاسلامية)؛ والقائلون بالتمايز التام المطلق بين (الاسلام) وبين (الجاهلية). ومن جهة ثالثة هنالك نظريات وآراء شتى ومحاولات متنوعة في فهم (الاسلام السياسي) وتفسير دلالته ومعناه، اشتهر بها محللون ودارسون غربيون من علماء الاجتماع والسياسة ومن مؤرخي الفكر ورجال الصحافة وأقطاب السياسة وزعمائها في دول فرنسا وبريطانيا وأميركا وغيرها. وفي داخل الوطن العربي الاسلامي وحده يتوافر للقارئ كَمٌّ هائل من الأبحاث والدراسات وأعمال الندوات واللقاءات الفكرية أو السياسية (أو هما معاً)، والتي مثلت جهوداً واجتهادات في فهم (الظاهرة) وإدراك حقيقتها ومغزاها.
على أن المرء، أياً كان المذهب الذي يعتنقه، والرأي السياسي الذي يقول به، والمنهجية العلمية التي يعلن صلاحها ويقر بنجاعتها وجدواها في الدرس والتحليل ... فإن هذا المرء لا يملك أن ينكر ... واقعاً راهناً، فهو مما لا سبيل إلى إخفائه أو التقليل من شأنه وخطره، ذلك هو واقع ما يحق لي أن أطلق عليه نعت: (ISLAMOPHOBIA)، أطلق هذا النعت على غرار حديث علماء النفس عن ظاهرة (الخوف من الأماكن الضيقة)، (CLAUSTROPHOBIA) أو ظاهرة (الخوف من الأماكن المرتفعة) (ALTOPHOBIA) وما شابه هاتين الظاهرتين. فيكفي المرء أن يتأمل على سبيل الاستئناس، ما يرد في خطب العديد من المسؤولين السياسيين ورجال المال والاقتصاد في أوروبا الغربية عامة؛ وفي فرنسا خاصة حتى يجد نوعاً من الخوف المرضي من (ظاهرة الاسلام)؛ ومما يعتبر رموزاً أو علاماً تدل عليه ونذر بقوته وانتشاره. وكما أن الخوف ينتج، أحياناً عديدة، عن أسباب خفية بعيدة في النفس راسخة في مكونات (الشخصية القاعدية) ((أو في أساس الشخصية وبنائها، في لغة أكثر وضوحاً))، فإن (الإسلاموفوبيا) تجد سندها الثقافي وتفسيرها السيكولوجي في ما تراكم من معرفة خاطئة، مشوهة عَنِ الاسلام والمسلمين. وكما أن الخوف يَنتُجُ عنه خلل في الرؤية وخطل في الإدراك والمعرفة، فإن في أقوال العديد من الغربيين ـ بل وفي كتابات البعض من كُتّابهم ـ ما يشي بحصول خلط شديد بين الاسلام وبين الغلو أو (التطرف الديني)، وبين المسلم ـ من مطلق عباد الله المنتمين إلى الدين الاسلامي والملتزمين بمبادئه وتعاليمه ـ وبين (الاسلامي) ـ أو الصادر في القول أو الانتماء عن إحدى (الحركات الاسلامية) ـ . ولا شك أن في فرنسا وفي الولايات المتحدة وفي بريطانيا، وغيرها من دول العالم الغربي اليوم، من الخبراء في (الاسلام السياسي) أكثر مما كان متوفراً لها من العلماء الأفذاذ العارفين بالتاريخ الاسلامي، ومن المتمرسين بكتب علم الكلام والتصوف، والفلسفة، وأمهات الكتب في فقه المذاهب وفي علم أصول الفقه وقواعده ... ناهيك عن العلماء الذين كان لهم نصيب غير يسير في دراسة التراث الاسلامي وفي تقريبه إلى القراء والباحثين.
كان من الطبيعي، لا بل من الضروري والحاجي ـ كما يقول علماء الأصول ـ أن يكون للهجمة الحاصلة على الاسلام ـ نتيجة الخوف والجهل وتضافر عمليهما ـ من قبل الغربيين ما كان من حال (الانكفاء على الذات)، والدعوة إلى مقاطعة الغرب والابتعاد عنه، بل ومن المجاهرة أحياناً بمعاداته. كما كان الأمر لما تعرض المسلمون والاسلام، في بعض (دار الاسلام)، إلى التنكيل بالخلق والإساءة إلى الدين بسبب الجهل بقوة العامل الديني وأثره العميق في تنظيم المجتمع الاسلامي وفي نظام العلاقات الاجتماعية والروحية، مما أفرز الغلو أو التطرف، فجاء (الاسلام السياسي) كنوع من الرد وشكل من أشكال (الدفاع عن الذات) زاد من قوته وفعله ما كانت، ولا تزال، بعض مجتمعات (دار الاسلام) ترزح تحته من وطأة المشكلات: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية ...
ما أريد القول فيه، بعيد عن كل هذه الأمور ـ كما سبقت الإشارة ـ ، ولست أبتغي سوى التذكير بحقائق أولية بسيطة في نظام الوجود الاسلامي من حيث أساسه المعرفي وبناؤه الثقافي. ذلك أني مع القائلين بأن الجهل بمعرفة هذه الحقائق والأوليات يتولد عنه الكثير من السوء في النظرة والخطأ في التقدير والمعرفة داخل عقر دارنا، وفي محيط عالمنا الاسلامي، وأن ذلك الجهل لا يقل في بعض الأحيان خطورة عما نجابه به من الخوف والجهل من قبل المنتمين لغير ملتنا.
لا شك أن الإيمان بوجوب (تلميع) صورة الاسلام أو العمل على تصحيح تلك الصورة في الأذهان، يجد بدايته الصحيحة في العودة إلى الأوليات والحقائق المعلومة وفي التذكير بها.

_________________
البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي
عظَمة عقلك تخلق لك الحساد وعظَمة قلبك تخلق لك الأصدقاء
من عاش بوجهين مات لا وجه له
الشجرة العاقر لا يقذفها أحد بحجر
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحو النجاح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://the-one-message.syriaforums.net
 
بين الغلو والتطرف والخوف من الاسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
The-one-message :: الدين الاسلامي :: المسلمون-
انتقل الى: